( الكتاب الخامس ) فترة الإعداد للمجئ الثاني للمسيح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( الكتاب الخامس ) فترة الإعداد للمجئ الثاني للمسيح

مُساهمة من طرف طارق بابكر في الخميس يناير 08, 2015 8:40 pm

هذا الكتاب يحوي قرابة المائة صفحة, سأضيفها تباعا متى ما سمح الوقت و دون فواصل حتى يكتمل بإذن الله, فرجاء عزيزي القارئ المعاودة من وقت لآخر لتتابع من حيث إنتهيت
الباب الأوّل
إن فترة الإعداد للمجئ الثاني للمسيح هي فترة ال400 سنة منذ حركة الإصلاح البروتستانتي في عام 1517م حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918م. إن صفة و ميزة هذه الفترة تم تلخيصها سابقا في مقارنة فترة التطابق للإعداد لمجئ المسيح, و لكن سنلقي هنا نظرة أكثر عمقاً و تفصيلاً.
   بالنظر إلى عناية الإصلاح . تنقسم هذه الفترةإلى ثلاث فترات: فترة الإصلاح, فترة الصراع بين الأديان, و فترة نضوج السياسة و الإقتصاد و الآيدلوجيات.
فترة الإصلاح ( 1517 - 1648 )
فترة ال130 سنة من الإصلاح بدأت في عام 1517م عندما رفع مارتن لوثر شعارات حركة الإصلاح البروتستانتية في ألمانيا, و استمرت حتى تم البت في أمر الحروب الدينية في معاهدة ويستفاليا في عام 1648م . صفة هذه الفترة شكلتها النهضة و الإصلاح , و الإثنان نتاج المجتمع الإقطاعي . عندما لم يتحقق هدف الله خلال فترة العصور الوسطى , تحول تاريخ العناية و عمل لتأسيس قاعدة جديدة للمجئ الثاني للمسيح عبر النهضة و الإصلاح . و عليه لا نستطيع فهم طبيعة هذه الفترة بدون دراسة هذين الحدثين .
    لنبدأ حديثنا بالعودة إلى مجتمع العصور الوسطى و ملاحظة التأثيرات التي أحدثها على الطبيعة الأصيلة للناس في ذلك العصر , و التي قادتهم إلى توظيف أنفسهم في عصر النهضة و حركة الإصلاح البروتستانتية . ففي نهاية العصور الوسطى تمّ كبت عقل الإنسان الأصلي و كتم حرية تطوره بواسطة البيئة الإقطاعية الدنيوية و الفساد في الكنيسة الرومانية . إن الإيمان هو الطريق الذي يجب أن يسير فيه كل إنسان في بحثه عن الله . و الإيمان يجب تغذيته عبر العلاقة العمودية الرأسية بين الله و كل إنسان . و لكن في ذلك العصر كان البابا و رجال الدين المسيحي بطقوسهم و تعصّبهم قد قيّدوا حياة الناس الإيمانية . إضافة إلى أنّ المجتمع الإقطاعي الطبقي الصارم لا يسمح بحرية الأديان . و في هذا الأثناء كانت الوظائف الدينية تباع و تشترى . الأساقف و الكهنة استغلوا مناصبهم و عاشوا حياة رفاهية و تفسّخ . و نتيجة لذلك فقدت البابوية طهارتها , و أصبح لا فرق بينها و بين مؤسسات الدولة القوية الأخرى . و فقدت أيضا قدرتها على توجيه حياة الناس الروحية . و بهذه الطريقة فإن البيئة الإجتماعية في نهاية فترة العصور الوسطى أغلقت الطريق أمام إستعادة الطبيعة الأصلية للناس . لقد كانت هذه الأوضاع قيدا لابد من كسره , و قد عزّزت هذه الطبيعة نبضات قلوب شعوب العصور الوسطى لاختراق هذه البيئة الإجتماعية و فتح الطريق لاستعادة الطبيعة الأصلية .
    يمكن تقسيم طبيعتنا الأصلية إلى مظهرين : داخلي و خارجي ( باطن و ظاهر ) . و لنتمعن هذا بالرجوع إلى ناموس الخلق . الإنسان كرفيق منفعل حقيقي لله على مستوى الصورة يتناغم مع صفاته المزدوجة و يحمل شَبَه طبيعة الله الأصلية الداخلية و شكله الأصلي الخارجي . العطاء و الأخذ بين طبيعتنا الداخلية و شكلنا الخارجي هو أساس وجودنا و ازدهارنا . و عليه , فإن طبيعتنا الداخلية تبحث عن تحقيق نوعين من الرغبات : داخلية و خارجية . عندما يقيم الله عنايته لإرجاع الإنسان , فإنه يكيّف هاتين الوظيفتين الموجودتين في طبيعة الإنسان الأصلية .
 خلق الله النفس الجسدية للإنسان الأول قبل أن يخلق النفس الروحية . و عليه في عمل العناية الإلهية للرجعى و الإصلاح , يعيد الله خلق الإنسان باستعادته أولا لما هو خارجي , ثم ثانيا لما هو داخلي . لقد أوضحنا سابقا أن الإنسان الهابط يمكنه أن يقدّم قرابين حقيقية , أي داخلية , بعد أن يكمل بنجاح القرابين الرمزية , أي الخارجية . بعد تحقيق ذلك يتم تأسيس القاعدة لمجئ المسيح , و التي هي داخلية أكثر .
إن عملية إرجاع علاقة الإنسان الهابط بالله تقدّمت أيضا من الخارج إلى الداخل . يستعيد الله أولا الإنسان إلى مقام خادم الخادم في الفترة السابقة لعصر العهد القديم , بجعلهم يقدّمون قرابين . و بعد ذلك يستعيد الناس إلى مقام الخادم في عصر العهد القديم و عبر القوانين الموسوية . في عصر العهد الجديد إستعاد الله الإنسان إلى مقام الإبن بالتبنّي عبر الإيمان . و ختاما في عصر العهد الكامل يستعيدنا إلى مقام الأبناء الحقيقيين عبر الحب .
avatar
طارق بابكر

المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 03/10/2014
العمر : 55
الموقع : www.alfikra.org

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى